الغزالي

88

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

دمت شابا ، ثم ضيّعناك اليوم ، وأمر بأن يجرى عليه قوته من بيت مال المسلمين . وروي : عن عليّ رضي اللّه عنه قال : رأيت عمر رضي اللّه عنه على قتب وهو يغدو بالأبطح « 1 » ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ! أين تصير ؟ قال : بعير ندّ من الصدقة فأنا أطلبه . فقلت له : لقد أذللت الخلفاء من بعدك . فقال : لا تلمني يا أبا الحسن ، فوالذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنبوة ، لو أن عناقا « 2 » ذهب بشاطىء الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة ، لأنّه لا حرمة لوال ضيّع المسلمين ، ولا لفاسق روّع المؤمنين . وعن الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن يدخلونها بسلامة الصدور ، وسخاوة النفوس ، والرحمة لجميع المسلمين » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لا يرحم لا يرحم ، ومن لا يغفر لا يغفر له » . وقال مالك بن أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من حقّ المسلمين عليك : أن تعين محسنهم ، وأن تستغفر لمذنبهم ، وأن تعود « 3 » مريضهم ، وأن تحبّ تائبهم » . وروي أن موسى عليه السلام قال : يا ربّ ، بأي شيء اتخذتني صفيّا ؟ قال : برحمتك على خلقي . وعن أبي الدّرداء رضي اللّه عنه : أنه كان يتبع الصبيان ، فيشتري منهم العصافير ، فيرسلها ويقول : اذهبي فعيشي . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتواصلهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر » . حكاية : مرّ عابد من بني إسرائيل على كثيب من رمل ، وقد أصابت بني إسرائيل

--> ( 1 ) الأبطح : سهل بين مكة ومنى . ( 2 ) عناق : ولد الأنثى من المعز التي لم تتم السنة . ( 3 ) تعود : تزور .